قصيدة "أديب الطبل" بقلم الشاعر التونسي معز ماني
قصيدة "أديب الطبل" بقلم الشاعر التونسي معز ماني أديب الطبل ... وقف الأديب أمام الميزان .. لا جمهور .. لا تصفيق .. فالحقيقة هنا لا تحبّ الضوضاء .. نادت الملائكة اسمه بلا ألقاب .. سقطت الأستاذية من فمه كما تسقط الأسنان الكاذبة في أوّل ارتعاشة خوف .. تقدّمت الملائكة .. وفتحوا الكفّة اليسرى لم يضعوا كتبا ولا مقالات مجلّدة بل طبولا .. طبولا منتفخة من هواء التصفيق .. طبل .. عن مقال صفق للباطل وطبل .. عن حقيقة أعيد طلاءها وطبل .. عن ضمير تقاعد مبكّرا .. مال الميزان كما كانت تميل الجملة حين تدفع مكافأة .. قالت الملائكة .. كنت تضرب الطبل حين يسفك الدم وتنشد الإيقاع حين تدفن الأسئلة حيّة .. وتبيع الوهم في سوق اسمه الرأي العام .. كنت تسمّي العتمة نهارا إذا دفع الثمن .. وتعيد ترتيب الضمير حسب مقاس المنصّة .. وتقيس الحقائق بمستوى التصفيق .. بحث الأديب في جيوبه عن استعارة أخيرة عن مجاز ينقذه فلم يجد .. إلا إيصالات .. قالت الملائكة .. هذا عملك السيّئ عشت طبّالا ومتّ منبوذا .. رفعت الأصنام على هيئة أفكار وسجدت لها بحبرك .. ثمّ قلت أنا حرّ.. تناسيت الحقيقة في الدنيا وكذلك اليوم تنسى ..