الفقرة العاشرة | سير الشعراء والأدباء – الشاعر الأردني جمال الشلالدة

 الفقرة العاشرة | سير الشعراء والأدباء – الشاعر الأردني جمال الشلالدة

اليوم نسلط الضوء على الشاعر الأردني المبدع جمال الشلالدة، المهندس المتقاعد والأديب الفذ، صاحب القلم الراقي والكلمة الملهمة، الذي جمع بين الفكر العميق والإبداع الشعري، وحاز احترام وتقدير الجميع بمشاركاته الأدبية والثقافية، ومكانته المتميزة كقائد ومفكر محب للسلام والجمال، وقد ترك بصمة واضحة في المنتديات والأكاديميات الأدبية بروحه الراقية وإبداعه الفريد

واليوم نقف بكل تقدير واحترام أمام تجربة إنسانية وإبداعية مميزة للشاعر والأديب الأردني م. جمال الشلالدة، هذه القامة الثقافية التي جمعت بين العقل الهندسي الدقيق والروح الشعرية المرهفة، فكان مثالًا نادرًا على تزاوج الإبداع الفني بالفكر الإنساني العميق، الله يسعد كل أوقاته ويمنحه دوام الصحة والعافية. م. جمال الشلالدة، ابن الأردن الأصيل، مهندس ديكور وتصميم داخلي، أفنى سنوات طويلة من عمره في خدمة العلم والتربية، متقاعد من وزارة التربية والتعليم الأردنية، لكنه لم يتقاعد يومًا عن العطاء، ولم تغادره رسالة الكلمة ولا همّ الثقافة ولا شغف الإبداع، بل تحوّل التقاعد عنده إلى مساحة أوسع للبذل والعطاء الفكري والأدبي والإنساني

يحمل جمال الشلالدة في مسيرته المهنية والإنسانية تجربة ثرية ومتنوعة، فقد عمل بعقل المهندس الذي يرى التفاصيل ويبحث عن التوازن والجمال، وبقلب الشاعر الذي يلامس الوجدان ويغوص في أعماق المعنى، فانعكس ذلك جليًا في قصائده ونصوصه الأدبية التي امتازت بصدق الشعور، وعمق الفكرة، والالتصاق بقضايا الإنسان والوطن والكرامة والحرية والسلام. لم تكن كتاباته ترفًا لغويًا، بل كانت موقفًا، ورسالة، وصوتًا نابعًا من وجدان عربي أصيل يؤمن بأن الكلمة قادرة على التغيير، وبأن الشعر ما زال يحمل مسؤوليته التاريخية في الدفاع عن القيم الإنسانية النبيلة

إلى جانب عطائه الأدبي، يشغل م. جمال الشلالدة اليوم منصب نائب رئيس منتدى التنوير الحضاري الحر، وهو موقع يعكس الثقة الكبيرة بشخصه وفكره ورؤيته، كما يتولى منصب رئيس مكتب فلسطين في المنتدى، وهو منصب ذو دلالة عميقة، يؤكد التزامه الصادق بالقضية الفلسطينية، ليس كشعار، بل كقضية مركزية حاضرة في وعيه وفكره وإبداعه، حيث جسّد من خلال كلماته ومواقفه إيمانًا راسخًا بعدالة فلسطين وحق شعبها في الحرية والكرامة، فجاء حضوره الثقافي منسجمًا مع ضميره الإنساني والعروبي

وقد تُوِّجت هذه المسيرة المشرفة بحصوله على لقب سفير سلام عالمي، وهو لقب لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة سنوات من العمل الثقافي والإنساني، والدعوة إلى الحوار، ونبذ العنف، وترسيخ قيم التسامح، وبناء جسور المحبة بين الشعوب، فجمال الشلالدة كان ولا يزال يرى في الأدب والشعر لغة عالمية قادرة على التقريب بين القلوب، وكسر الحواجز، ونشر ثقافة السلام الحقيقي القائم على العدل والاحترام المتبادل

شارك الشاعر جمال الشلالدة في العديد من المنتديات الثقافية والأدبية، وانتمى إلى أكثر من أكاديمية ومنبر ثقافي، حيث ترك بصمته الواضحة من خلال حضوره الفاعل، ومداخلاته الراقية، ونصوصه التي لاقت استحسانًا وتقديرًا من النخب الثقافية والأدبية، واستطاع أن يبني شبكة واسعة من العلاقات الثقافية القائمة على الاحترام المتبادل والتقدير الفكري، فكان مثالًا للأديب المتواضع، المثقف المسؤول، والإنسان المؤمن بدور الكلمة في الارتقاء بالمجتمع

إن الحديث عن جمال الشلالدة هو حديث عن إنسان آمن برسالته، ومثقف لم ينفصل يومًا عن قضايا أمته، وشاعر جعل من تجربته الحياتية والمهنية رافدًا لإبداعه، فخرجت نصوصه صادقة، نابضة، محمّلة بالتجربة والحكمة، تحمل همّ الإنسان أينما كان، وتؤكد أن الثقافة الحقيقية هي تلك التي تُعاش وتُمارس، لا تلك التي تُكتب فقط. ومن هنا، فإن تكريمه والحديث عنه في برنامج سير الشعراء والأدباء هو تكريم للكلمة الصادقة، وللتجربة الغنية، وللنموذج الثقافي الذي نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى، نموذج الإنسان الذي جمع بين العلم والأدب، بين الوطن والإنسانية، وبين الفكر والعمل، فكان وسيبقى اسمًا جديرًا بالتقدير والاحتفاء

ومن أهم أبياته الشعرية الرائعة للشاعر الأردني جمال الشلالدة قصيدته الوجدانية المؤثرة (دموع الحبيب)، التي تتجلّى فيها رهافة الإحساس وصدق العاطفة، حيث تتحوّل الدموع إلى لغة صافية للبوح، ويغدو الاحتواء جسراً بين الألم والأمل، في نصٍّ يلامس القلب ويعانق الروح:

(دموع الحبيب)

مالي أرى الدموع تنسكب من عينيكي

هل للفراق أتت بوادر شوقي؟

أم الحنين غزا الفؤاد فأدماكِ

وجعاً يلازمنا ويطارد أوراكِ؟

أمضيتِ ليلكِ في البكاءِ تألماً

والقلبُ يخفقُ بالهواجسِ والأسى

مالي أرى النجوم تتلألأ في عينيكِ

كأنها تبحث عن نورٍ في داكِ؟

أم أنينُ القلبِ بات يصدحُ في ليلكِ

والدمعُ يروي قصصاً من شجونِ فراقِ؟

أنا معكِ في كل لحظةٍ حزينةٍ

أضمُّ أضلاعي لدمعكِ في سكونِ الليلِ

لا تخجلي من دموعكِ يا حبيبتي

فالدمعُ من أصدقِ تعبيرِ الألمِ

أنا هنا أستمعُ لقلبكِ وأضمُّه

فلا تهمسي إلا أنيناً في همسي

مالي أرى الشوقَ في عينيكِ يبكي

أم أنَّ الأيامَ قد أخذتْ منكِ مأخذَ؟

أمضيتِ عمركِ تنتظرينَ وصالاً

والقلبُ يخفقُ بالهواجسِ والأسى؟

أنا هنا أستمعُ لصوتِ قلبكِ

وأضمُّ روحي لروحكِ في سكونِ الليلِ

لا تخافي فالدموعُ ستجفُّ يوماً

والقلبُ سيُشرقُ بالأماني والفرحِ

أنا معكِ في كل لحظةٍ حزينةٍ

أضمُّ أضلاعي لدمعكِ في سكونِ الليلِ

مالي أرى الدموع تنسكب من عينيكي

هل للفراق أتت بوادر شوقي؟

أم الحنين غزا الفؤاد فأدماكِ

وجعاً يلازمني ويطارد أوراكِ؟



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

برنامج سيرة الفنانين التشكيليين

معرض مشترك بين أكاديمية حمورابي للثقافة والفنون وأكاديمية الحضارة اليمنية الدولية: تجربة فنية وثقافية فريدة"