برنامج سير الفنانين التشكيليين
الفقرة الأولى من برنامج سير الفنانين التشكيليين
نبدأ أولى محطات برنامج سير الفنانين التشكيليين مع أحد الوجوه الشابة التي استطاعت أن تصنع لنفسها بصمتها في عالم الخط العربي، الخطاط فرهاد محمد نبي كوتي، المعروف فنيًا بـ فرهاد الفرهادي. ولد في ٢٥ أيار ٢٠٠١ في قرية الصالحية التابعة لمحافظة الحسكة في شمال شرق سوريا، في منطقة تمتزج فيها الثقافات وتتنوع فيها اللغات، وهو تنوع انعكس على روحه الفنية منذ سنواته الأولى.
فضلًا عن تعليمه في مدارس منطقته، تخرّج فرهاد من قسم التمريض عام ٢٠٢٢، لكن موهبته كانت دائمًا أكبر من أن تُحبس في مجال واحد. فقد نشأ محاطًا بالشعر والموسيقى والتراث الإسلامي، وتأثر بالأضواء الفنية والثقافية التي جعلت منه شابًا متعدد المهارات والاهتمامات.
ورغم أن لغته الأم هي الكردية، فإن المناهج الدراسية لم تتضمن تعليم اللغة الكردية قبل عام ٢٠١٣، فاضطر إلى البدء بالعربية، فأتقنها باقتدار. وبعد إدراج اللغة الكردية في التعليم، بدأ بدراسة الأدب الكردي وحصل على ثلاث شهادات فيه، ثم أكمل مسيرته اللغوية بتعلم اللغة التركية عام ٢٠١٨، حتى أصبح يتحدث الكردية والعربية والتركية بطلاقة، مما منحه قدرة خاصة على التعبير والتواصل عبر ثقافات مختلفة.
وفي عام ٢٠١٩، وجد فرهاد ذاته في الفن الذي لامس روحه بعمق: الخط العربي. بدأ من أصعب أبوابه، خط الثلث، الذي يُعرف بدقته وحاجته إلى صبرٍ طويل وتدرب مستمر. ومع ذلك، استطاع أن يتقنه بدرجة عالية، وما زال يطور نفسه في باقي الخطوط بجدّية وإصرار لا يعرفان التوقف.
فرهاد لم يكن مجرد متدرّب… بل كان عاشقًا للحرف، يرى فيه جمالًا وروحًا ورسالة.
وبينما كان شغفه بالخط يكبر، لم يغفل جانبًا آخر من الفن، فقد كتب ولحّن أكثر من ١٣ أغنية عام ٢٠٢٣ باللغات: الكردية، العربية، وبلهجات متعددة، إضافة إلى أغنية باللغة التركية. لكنه رغم هذا النجاح الموسيقي، بقي الخط هو الشغف الأكبر والهدف الأسمى في حياته.
بفضل جهده وتطوره المستمر، تأهل للمشاركة في عدد من أهم المعارض والملتقيات العربية والدولية، منها:
معرض الخط – الدورة الخامسة / الحسكة – ٢٠٢٣
مهرجان عراق آرتس – بغداد – ٢٠٢٣
ملتقى روح الخط العربي – مصر (الدورة الرابعة ٢٠٢٣ والخامسة ٢٠٢٤)
معرض شارع الصحافة – مصر – ٢٠٢٥
مهرجان ومعرض كركوك – العراق – الدورة الثالثة – ٢٠٢٥
لم يكتفِ فرهاد بالجانب الفني وحده، فقد ساهم تطوعًا في خط شعارات منظمات إغاثية، ومؤسسات ثقافية، ومكاتب خدمية، وشخصيات مؤثرة في خدمة المجتمع، مؤكدًا أن الفن ليس جمالًا فقط، بل رسالة ومسؤولية وإنسانية.
ونتيجة مسيرته المتميزة، حصل على عدد من الشهادات والألقاب، منها:
شهادة اعتماد مدرب خط – البورد الأوروبي / العراق
كتاب شكر – البورد الأمريكي البريطاني / العراق
ثلاث شهادات دكتوراه فخرية من أكاديميات فنية وثقافية
ألقاب تقديرية مثل: سفير الإنسانية و سفير الفن
إن رحلة فرهاد الفرهادي ليست مجرد سيرة فنان شاب، بل قصة إصرار وشغف وموهبة صنعت طريقها رغم التحديات. هو نموذج ملهم لجيل يؤمن بأن الفن قادر على أن يفتح أمام الإنسان أبوابًا لا تُحصى، وأن الحرف العربي يمكن أن يكون جسرًا بين القلوب والثقافات.
هذه كانت الفقرة الأولى من برنامج سير الفنانين التشكيليين…
رحلة فنان يستحق أن يُذكر، وأن يُسطّر اسمه بين المبدعين



















تعليقات
إرسال تعليق