برنامج سير الشعراء والأدباء
الفقرة الأولى: السيرة الأدبية للشاعر محمد عطالله عطا – مصر
يُعد الشاعر محمد عطالله عطا واحدًا من أبرز الأصوات الشعرية العامية في الساحة الأدبية المصرية المعاصرة، وهو صوت شعري يمتاز بقدرته على تحويل التفاصيل اليومية البسيطة إلى مشاهد شعرية كاملة تنبض بالحياة والدفء والصدق. وُلد الشاعر في مصر ونشأ في بيئة اجتماعية وثقافية سمحت له بالاحتكاك المبكر بالكلمة، فكان للشعر عنده منذ البداية مساحة خاصة تعبر عن ذاته ومشاعره ووعيه بقضايا الإنسان.
امتلك محمد عطالله عطا موهبة لغوية ظهرت مبكرًا، ومع مرور الوقت طوّر أسلوبه الشعري ليصبح أكثر نضجًا وعمقًا، فصار قادرًا على الكتابة باللهجة العامية المصرية بأسلوب متفرد يجمع بين الصدق الشعبي والبراعة الفنية. يتميز شعره بالواقعية، فهو لا يكتب عن عالمٍ متخيّل بقدر ما يكتب عن الناس الحقيقيين، عن البيوت المصرية، وعن العلاقات الإنسانية التي تتشكل بين الأزواج والأصدقاء والناس في الشارع والمواصلات والعمل. ولذلك يجد القارئ نفسه داخل نصوصه، كأنه جزء من المشهد أو أحد أبطاله.
كما يُعرف الشاعر محمد عطالله عطا بقدرته على المزج بين الطرافة المصرية الخفيفة وبين المشاعر العميقة، وهو ما يجعل شعره قريبًا من القلب وسهل الدخول إلى الوجدان. لغته بسيطة لكنها قوية، ساخرة أحيانًا، وعاطفية أحيانًا أخرى، وتأتي دائمًا في إطار من الإيقاع السلس والصور الشعرية الواضحة. وقد انعكس ذلك في كثير من نصوصه التي تلامس حياة الناس اليومية، وتُظهر شخصيات حقيقية من المجتمع، وتقدم رسائل إنسانية تُحس ولا تُنسى.
ويتميّز عطالله أيضًا بقدرته على سرد المواقف في قالب شعري، فيحول اليوم العادي إلى مشهد أدبي كامل، فيه الدراما والابتسامة والدهشة. وتأتي قصائده غالبًا محمّلة بملامح الحياة المصرية: تفاصيل البيوت، صوت الأزقة، وشكل العلاقات الاجتماعية، وهو ما يجعل شعره وثيقة فنية تسجل جزءًا من روح المجتمع المصري.
الشاعر لا يتوقف عند الكتابة فقط، فهو حاضر دائمًا في الندوات والأمسيات الأدبية، مشاركًا ومشجعًا للمواهب الجديدة، مؤمنًا بأن الشعر رسالة تتوارثها الأجيال، وأن الكلمة الصادقة قادرة على أن تُصلح وتُقرّب القلوب. ويمتلك عطالله رؤية خاصة تجاه الأدب، حيث يرى أن الشاعر الحقيقي هو الذي يكتب من قلبه، ويُسهم في نشر الوعي والجمال في المجتمع، مهما كانت بساطة الأدوات أو ضخامة التحديات.
وبفضل كل هذا، استطاع الشاعر محمد عطالله عطا أن يكوّن لنفسه مكانة مميزة في الساحة الأدبية، وأن يترك بصمة واضحة في الشعر العامي المصري، باعتباره صوتًا يجسد العاطفة الصادقة، والروح المصرية الأصيلة، والإنسان البسيط الذي يحمل داخله كنزًا من الحب والمواقف والحكايات
من أشهر الأبيات الشعرية للشاعر محمد عطالله عطا – قصيدة “حتة سُكَّرة”
وزوجتي حتة سكره
وورده بيضه معطره
هاديه بتسمع الكلام
بلا نقاشات متحوره
ونسمه حلوه وطيبه
صوت رقيق وغندره
تشوفها تحسبها ملاك
بين النساء متصوره
كلامها عندي محترم
على جمعنا متصدره
عمر الخصام ما زارنا
ولا النكد و الزمجره
بيوم عدت من العمل
لقيتها شارده مكشره
لسه رح أقول السلام
فتحت إذاعه مكبره
عيب قوى بالسن دا
ترجع لعهد المسخره
وأنا بأستعد للكلام
كفى دفاعات مزوره
عندي دليل لنزوتك
مع غندوره صغيره
على ياقة لحضرتك
مع الألوان وظاهره
أقسمت وبكل يمين
و بكل نفس طاهره
تركتني واقف هناك
وأبكى أمام المندره
بأمس ركبت الباص
ومن الهرم للمعصره
لسوء حظي جلست
بجوار فتاه متحرره
أحاول تبرير موقفي
كل البيبان متسكره
يا من ينصحني هنا
ويرحمنا من مجز
أحاول تبرير موقفي
كل البيبان متسكره
يا من ينصحني هنا
ويرحمنا من مجزره

تعليقات
إرسال تعليق