برنامج سيرة الفنانين التشكيليين
الفقرة التاسعة من برنامج سيرة الفنانين التشكيليين
اليوم نسلّط الضوء على فنانة تشكيلية شابة وموهوبة من جمهورية اليمن، هي رهف صلاح عبدالله عباس
تُعد رهف من الأصوات الفنية الواعدة، إذ بدأت شغفها بالرسم في سن مبكرة، واستطاعت أن تطوّر موهبتها بثبات وإصرار، معبّرةً في أعمالها عن حسّ إنساني مرهف ورؤية فنية صادقة. تنوّعت لوحاتها بين الأساليب والتقنيات، وحملت ملامح الإبداع الطفولي الناضج الذي يبشّر بمستقبل فني مشرق
رهف صلاح تمثل نموذجًا جميلًا لجيلٍ يؤمن بالفن رسالةً وهوية، ويجعل من الريشة وسيلة للتعبير عن الذات والوطن، رغم التحديات. نرحّب بها أجمل ترحيب، ونتمنى لها دوام التألق والنجاح في مسيرتها الفنية🌸🎨
نقف اليوم عند تجربة إنسانية وفنية ملهمة لفنانة تشكيلية يمنية شابة استطاعت رغم صغر سنها أن تترك أثرًا واضحًا في محيطها الفني والتربوي والثقافي، وأن تثبت أن الموهبة الحقيقية لا تعترف بالعمر ولا تنتظر الزمن كي يُعرّف بها، بل تفرض حضورها بهدوء وثبات، حديثنا اليوم عن الفنانة التشكيلية رهف صلاح عبدالله عباس من جمهورية اليمن، تلك الطفلة التي وُلدت في السابع والعشرين من شهر تموز عام ألفين وعشرة، والتي لم يتجاوز عمرها اليوم خمسة عشر عامًا، لكنها تحمل في داخلها روح فنانة ناضجة ورؤية بصرية أعمق من سنواتها بكثير، رهف طالبة في الصف الأول الثانوي، تجمع بين التزامها الدراسي وشغفها الفني، وتمضي في طريق الإبداع بخطوات واثقة مدعومة بالإصرار والحب والبيئة المشجعة
بدأت رهف ممارسة الرسم منذ أن كانت في الخامسة من عمرها، وفي تلك السن المبكرة كانت ملامح الموهبة تتشكل بهدوء على الورق، خطوط طفولية لكنها صادقة، ألوان بسيطة لكنها معبّرة، وكأن يدها الصغيرة كانت تبحث عن مساحة أوسع للتعبير عمّا بداخلها، لم يكن الرسم بالنسبة لها مجرد لعبة أو تسلية عابرة، بل كان لغة خاصة تنطق بها دون كلمات، ومع مرور السنوات بدأت هذه اللغة تتطور، وتتحول من محاولات طفولية إلى أعمال تحمل معنى ورسالة وشعورًا واضحًا، ومع كل مرحلة دراسية كانت رهف حاضرة في الأنشطة المدرسية، تشارك في المعارض والفعاليات وتحظى بالتكريم والتشجيع من إدارات المدارس والمعلمين، وهو ما شكّل دافعًا نفسيًا كبيرًا لها للاستمرار وعدم التراجع
شاركت رهف في مدرستها الوطنية خلال الصفوف الابتدائية وعلى مستوى المدرسة، واستطاعت أن تبرز بين أقرانها بموهبتها اللافتة، وحصلت على شهادات تقدير وتكريم متعددة كانت بمثابة اعتراف مبكر بقدراتها الفنية، ثم توسعت مشاركاتها لتشمل مدارس أخرى على مستوى مدينة تعز، حيث شاركت في معارض مدرسية متنوعة وحصدت خلالها إشادات متكررة من القائمين على هذه الأنشطة، ولم تتوقف تجربتها عند الإطار المدرسي فقط، بل انتقلت إلى فضاءات أوسع حين شاركت مع نادي الصقر الرياضي، وهناك كان لتجربتها طابع مختلف، إذ مثّلت نموذجًا للفنانة الشابة التي تجمع بين الفن والمجتمع، وقد حازت في هذه المشاركة على شهادة تقدير من وزير الشباب والرياضة الأستاذ أيمن المخلافي، وهو تكريم يحمل دلالة كبيرة ويعكس مدى الاهتمام الرسمي بموهبتها رغم صغر سنها
ومن أبرز المحطات المؤثرة في مسيرة رهف مشاركتها في متحف الذاكرة تحت رعاية منظمة سام للحقوق والسلام، وهي مشاركة لا يمكن المرور عليها مرورًا عابرًا، لأنها تمثل انتقالًا واضحًا من الرسم بوصفه تعبيرًا جماليًا إلى الفن بوصفه شهادة إنسانية وذاكرة بصرية توثّق الألم والمعاناة، حيث خُصصت المشاركة للحديث عن حصار تعز وانتهاكات الحرب، وقدمت رهف من خلال لوحاتها رؤية صادقة ومؤلمة في آن واحد، استطاعت أن تنقل مشاعر إنسانية عميقة جعلت الحاضرين يقفون بدهشة وإعجاب أمام أعمالها، متسائلين كيف يمكن لطفلة في مثل عمرها أن تلتقط هذا الكم من الوجع وتحوله إلى لون وخط وتكوين، لقد فاجأت الجميع بقدرتها على التعبير، وكان لتلك اللوحات صدى واسع، حيث تم تصويرها ونشر فيديوهات عنها عبر قناة تيار نيوز، ما أتاح لموهبتها أن تصل إلى جمهور أوسع وتلقى اهتمامًا إعلاميًا مستحقًا
وفي إطار تطورها الفني، حصلت رهف على عضوية ملتقى الألوان الدولي تحت إشراف الأستاذ نبيل النمر، وشاركت من خلال هذا الملتقى بعدد من لوحاتها الفنية، لتدخل بذلك فضاءً فنيًا أكثر احترافية، وتحتك بتجارب فنية متنوعة، وهو ما أسهم في صقل موهبتها وتوسيع آفاقها البصرية والفكرية، ولم تكن هذه العضوية مجرد لقب، بل كانت خطوة عملية في مسارها الفني، أضافت لها ثقة أكبر بنفسها، ورسخت لديها الشعور بالانتماء إلى مجتمع فني أوسع
وفي المرحلة الأخيرة بدأت رهف تنطلق بمشاركاتها الفنية عبر منصات التواصل الاجتماعي، ولا سيما فيسبوك، حيث وجدت نافذة جديدة لعرض أعمالها والتواصل مع مؤسسات فنية وثقافية عربية، فشاركت مع أكاديمية حمورابي في جمهورية العراق، وأكاديمية الحضارة العراقية، وأكاديمية عروس النيل، وأكاديمية نوال الزعبي، وغيرها من المنصات والأكاديميات التي احتفت بموهبتها وقدمت لها الدعم المعنوي والإعلامي، وهو ما يعكس أهمية الفضاء الرقمي في دعم المواهب الشابة وربطها بالمشهد الثقافي العربي، وفي هذا السياق لا بد من توجيه الشكر والامتنان لكل من آمن بموهبة رهف، ودعمها، وساهم في نشر أعمالها، سواء كانوا أفرادًا أو مؤسسات، لأن هذا الدعم يشكل حجر الأساس في بناء مستقبل أي فنان
كما شاركت رهف في الصف الخامس الابتدائي في المدرسة الوطنية، وتم تكريمها من مدير مدرستها الأستاذ محمد الحاتمي، وشاركت في مدرستها مجمع هائل في معرض فلسطين، حيث عبّرت من خلال لوحاتها عن القضية الفلسطينية بروح إنسانية صادقة، وشاركت أيضًا مع مدارس مدينة تعز في فعاليات ومعارض متعددة، وكان حضورها دائمًا مميزًا ولافتًا، وشاركت مع نادي الصقر وتم تكريمها من وزير الشباب والرياضة، وشاركت في متحف الذاكرة تحت رعاية منظمة سام للحقوق والسلام، وحازت على تكريم وتشجيع من الأستاذ ماهر العبسي والأستاذ معاذ الفقيه، وشاركت في ملتقى الألوان برعاية الأستاذ نبيل النمر، وكل هذه المشاركات تشكل سلسلة مترابطة من التجارب التي صنعت شخصية فنية شابة تحمل في داخلها الكثير من الطموح والرغبة في التطور
إن الحديث عن رهف صلاح عبدالله عباس ليس مجرد سرد لسيرة فنية لطفلة موهوبة، بل هو شهادة على قوة الإرادة، وعلى دور الأسرة والمدرسة والمجتمع في اكتشاف الموهبة ورعايتها، وهو أيضًا رسالة أمل تؤكد أن اليمن، رغم كل ما مرّ ويمر به، لا يزال ينجب الجمال، ولا تزال أرضه قادرة على إنبات الفن والأحلام، رهف اليوم تقف في بداية الطريق، وما قدمته حتى الآن ليس سوى ملامح أولى لمسيرة طويلة نأمل أن تكون مليئة بالإنجازات والإبداع، وأن نراها مستقبلًا اسمًا لامعًا في سماء الفن التشكيلي العربي، تحمل رسالتها الإنسانية والفنية بصدق، وتظل مثالًا حيًا على أن الموهبة حين تجد من يؤمن بها، فإنها قادرة على أن تشق طريقها مهما كانت الظروف






تعليقات
إرسال تعليق