الفقرة التاسعة عشرة من برنامج سيرة الفنانين التشكيليين | الفنان التشكيلي د. فتحي الشربيني
الفقرة التاسعة عشرة من برنامج سيرة الفنانين التشكيليين | الفنان التشكيلي د. فتحي الشربيني
يتم تسليط الضوء على تجربة الفنان التشكيلي وعميد أكاديمية الحضارة المصرية الدولية للثقافة والفنون والسلام الدكتور فتحي الشربيني من جمهورية مصر العربية، بوصفه واحداً من الأسماء التي جمعت بين التجربة الفنية الذاتية والعمل الثقافي المؤسسي، وبين الموهبة الفطرية والممارسة المستمرة التي امتدت عبر سنوات طويلة من العمل والإنتاج الفني والمشاركة في الحركة التشكيلية داخل مصر وخارجها
ينتمي الفنان إلى جيل وُلد عام 1961، وهو جيل شهد تحولات كبيرة في المشهد الثقافي العربي والمصري، وقد نشأ في بيئة مصرية شكلت له حضوراً مبكراً مع الفن والهوية البصرية، حيث ارتبطت بداياته الأولى بالرسم كحالة وجدانية قبل أن تكون مساراً أكاديمياً، إذ لم يتخرج من كليات الفنون الجميلة، إلا أن ذلك لم يكن عائقاً أمام تطور تجربته، بل على العكس شكّل دافعاً للاعتماد على الذات في بناء أسلوبه الخاص، وتطوير أدواته الفنية من خلال الممارسة والتجريب المستمر
منذ سنوات طفولته الأولى، كانت أدواته الأساسية بسيطة جداً، اعتمد فيها على أقلام الرصاص والفحم والألوان المائية، وهذه المرحلة المبكرة لم تكن مجرد محاولات عابرة، بل كانت تأسيساً حقيقياً لرؤية فنية بدأت تتشكل تدريجياً، حيث كان يميل إلى التعبير عن ما يراه ويشعر به من خلال الخطوط والظلال والتكوينات البصرية، ومع مرور الوقت أصبح أكثر قدرة على التحكم في أدواته، وتطوير حسه الفني بما يعكس مزيجاً بين الواقعية والتعبير الإنساني
ومع تطور تجربته، بدأ يدخل إلى فضاء المعارض الفنية بشكل أوسع، حيث شارك في عدد من المعارض الجماعية التي ضمت نخبة من الفنانين التشكيليين المصريين والعرب والأجانب، وكانت مشاركاته غالباً بصفة ضيف شرف في بعض الفعاليات، وهو ما يعكس تقديراً متزايداً لتجربته الفنية داخل الوسط التشكيلي، كما أتاح له هذا الحضور فرصة التفاعل مع مدارس فنية متعددة واتجاهات تشكيلية مختلفة، الأمر الذي ساهم في توسيع رؤيته الفنية وإغناء تجربته بأساليب متنوعة
لم تقتصر مسيرته على المشاركة في المعارض فقط، بل قام أيضاً بإقامة معارض شخصية خاصة به، شكلت محطات مهمة في رحلته الفنية، حيث عرض من خلالها أعماله التي تعكس رؤيته الخاصة للعالم من حوله، وقد لاقت هذه المعارض نجاحاً من حيث التفاعل الجماهيري والاهتمام الفني، كونها حملت طابعاً يجمع بين البساطة التعبيرية والعمق في الفكرة، وبين الحس الجمالي والبعد الإنساني، وهو ما جعل أعماله قريبة من المتلقي وتعكس حالة من التواصل البصري والفكري في آن واحد
ومع تراكم التجربة، أصبح للفنان حضور في العديد من المحافل والمعارض الفنية، حيث شارك في فعاليات متعددة داخل مصر وخارجها، الأمر الذي أتاح له فرصة الانفتاح على تجارب فنية عالمية، والتعرف على اتجاهات حديثة في الفن التشكيلي، وهو ما انعكس على تطور أسلوبه الفني الذي ظل محافظاً على هويته الخاصة رغم هذا التنوع في التأثيرات
إلى جانب ذلك، حصل خلال مسيرته على عدد من شهادات الدكتوراه الفخرية والتكريمات من جهات ثقافية وفنية، تقديراً لدوره في دعم الفن التشكيلي والمساهمة في نشر الثقافة الفنية، إضافة إلى حضوره في الفعاليات التي تهدف إلى تعزيز الحوار الثقافي بين الشعوب، حيث ينظر إلى الفن باعتباره وسيلة للتواصل الإنساني وليس مجرد إنتاج بصري
ويشغل الفنان أيضاً منصب عميد أكاديمية الحضارة المصرية الدولية للثقافة والفنون والسلام، وهي مؤسسة ثقافية وفنية تهدف إلى دعم الفنانين والمبدعين، وإتاحة الفرصة أمام المواهب الشابة للمشاركة في المعارض والأنشطة الثقافية، إضافة إلى تعزيز مفهوم الفن كرسالة حضارية وإنسانية تسهم في بناء جسور التفاهم بين الثقافات المختلفة، حيث يعمل من خلال هذا الدور على تشجيع الحركة الفنية وتوسيع دائرة المشاركة الإبداعية
وتقوم رؤيته الفنية على فكرة أن الفن ليس مجرد ممارسة تقنية أو مهارة بصرية، بل هو حالة فكرية وإنسانية تعكس تجربة الإنسان مع الحياة، لذلك نجد أن أعماله تميل إلى التعبير عن المشاعر الإنسانية، والبحث في موضوعات تتعلق بالهوية والانتماء والجمال والوجود، كما أنه يولي اهتماماً خاصاً بالتفاصيل البصرية التي تمنح العمل الفني عمقه وتأثيره
ومع استمرار مسيرته، حافظ على حضوره في الساحة التشكيلية من خلال مشاركات متواصلة، سواء في المعارض أو الفعاليات الثقافية، إلى جانب دوره المؤسسي في دعم الحركة الفنية، وهو ما جعله يجمع بين الفنان والمثقف والإداري الثقافي في آن واحد، حيث ساهم هذا التنوع في تكوين شخصية فنية متكاملة تجمع بين التجربة الفردية والعمل الجماعي
إن تجربة الدكتور فتحي الشربيني تمثل نموذجاً لفنان استطاع أن يبني مساره بعيداً عن القوالب التقليدية، مستنداً إلى شغفه الشخصي بالفن، وإلى إصراره على الاستمرار في التطوير والتجريب، مما جعله يحافظ على حضوره داخل المشهد الفني العربي، ويشارك في صياغة جزء من الحركة التشكيلية المعاصرة من خلال أعماله ومشاركاته ودوره الثقافي المستمر، ضمن سياق الفقرة التاسعة عشرة من برنامج سيرة الفنانين التشكيليين التي تسلط الضوء على هذه المسيرة الممتدة والمتنوعة في أبعادها الفنية والثقافية والإنسانية










تعليقات
إرسال تعليق